هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 167
وزان « من سرّح لحيته » أو « من صلى أو صام فله كذا » ولعله لذلك أفتى المشهور بالاستحباب - فافهم وتأمل - « الثالث » انه لا يخفى « من بلغه » ( وزان من سرح لحيته أو من صلى أو صام فله كذا ) من الأجر والثواب من جهة الاستحباب النفسي من ترتب الثواب على فعل خاص حيث إن الثواب مرتب على نفس الافعال كما هو واضح . ( ولعله لذلك ) أي لما ذكرناه من دلالة صحيحة هشام على استفادة الاستحباب النفسي منها لأنها تكشف عن الثواب الذي هو من آثار الاستحباب ( أفتى المشهور بالاستحباب ) استنادا إلى أخبار « من بلغه » ( فافهم وتأمل ) ولعله إشارة إلى ما وقع من النقاش بين الأصوليين فيما يستفاد من أخبار « من بلغه » وما قيس عليها مما ذكره المصنف من التنظير وقد آثرنا عدم التعرض له خوف الإطالة والخروج عما عليه الشرح من الاختصار [ الأمر الثالث انحاء تعلق النهى بالطبيعة ] ( الثالث ) من الأمور المهمة المتعلقة باصالة البراءة ( انه لا يخفى ) ما سبق من جريان البراءة في الشبهات الحكمية وجوبية كانت أو تحريمية - نعم وقع الخلاف في جريان البراءة بالنسبة إلى الشبهات الموضوعية على أقوال ثلاثة قيل بجريانها فيها مطلقا وقيل بعدم جريانها فيها مطلقا وقيل بالتفصيل كما عليه المصنف . وحاصله : وجود الفرق بين تعلق الحكم بالطبيعة باعتبار وجودها الخارجي من غير نظر إلى الافراد أصلا نحو : « لا تشرب الخمر » حيث إن المطلوب ترك هذه الطبيعة وبين تعلق الحكم بالافراد بمعنى أن يلحظ فيه كون المنهي عنه الطبيعة السارية في الافراد على أن يكون كل فرد من الطبيعة موضوعا للنهي نحو : لا تكرم الفساق ، حيث إن المطلوب ترك اكرام كل فاسق فلا تجري البراءة في الأول فيما لو شك في فرد أنه خمر أم لا بل يجب الاجتناب عنه لكون أصل التكليف غير مشكوك بل