تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في تركه إلّا إذا كان مسبوقا به ليستصحب مع الاتيان به نعم لو كان بمعنى طلب ترك كل فرد منه على حدة لما وجب الا ترك ما علم أنه فرد وحيث لم يعلم تعلق النهي إلّا بما علم أنه مصداقه فاصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة
شرح
السابقة الحلية فيجري الاستصحاب هنا فلو شربه لما كان في شربه إياه وتركه لغيره من أفراد الخمر الا تاركا للخمر بالمرة لأن هذا المشكوك بحكم الأصل محكوم بالحلية وشارب الخل التارك لافراد الخمر يصدق في حقه انه تارك للخمر المنهي عنه بالمرة ولهذا يقول المصنف : ( فلا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في تركه ) للمنهي عنه بالمرة ( إلّا إذا كان ) الشيء المشكوك ( مسبوقا به ) أي بكونه تركا ( ليستصحب ) الترك كما سبق مثاله ( مع الاتيان به ) أي بالفرد المشكوك . وبالنتيجة : يكون جواز الاتيان والفعل بسبب جريان أصل الاستصحاب لا لجريان البراءة بخلاف ما لو تعلق النهي بالافراد فإنه تجري البراءة في الفرد المشكوك . ( نعم لو كان ) النهي عن شيء ( بمعنى طلب ترك كل فرد منه على حدة ) بحيث يكون كل فرد من الطبيعة السارية موضوعا على حدة بمعنى أن يكون النهي انحلاليا فهو كمثل : لا تكرم زيدا وعمرا وبكرا الفاسقين ( لما وجب الا ترك ما علم أنه فرد ) للخمر قطعا لأن موضوع الحكم إذا لم يحرز لا يكون مجال للحكم أصلا فلا يكون مشكوك الخمرية خمرا فلا يكون منهيا عنه ( وحيث لم يعلم تعلق النهي إلّا بما علم أنه مصداقه ) ومن افراده كهذا الاناء من الخمر بعينه مثلا . ( فاصالة البراءة في المصاديق المشتبهة محكمة ) كما سبق توضيحه .