فكما يجب فيما علم وجوب شيء احراز اتيانه إطاعة لأمره فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه وعدم اتيانه امتثالا لنهيه غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل كذلك يحرز ترك الحرام به - والفرد المشتبه - وان كان مقتضى اصالة البراءة جواز الاقتحام فيه إلّا أن قضية لزوم احراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه ولا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه أيضا فتفطّن « الرابع »
شرح
عن جميع الافراد المقطوع بها والمشكوك بها ( فكما يجب فيما علم وجوب شيء احراز اتيانه إطاعة لأمره ) وخروجا عن عهدته ( فكذلك يجب فيما علم حرمته احراز تركه وعدم اتيانه امتثالا لنهيه ) المتعلق بالطبيعة الذي لا يحصل الامتثال إلّا بترك جميع افراد الطبيعة المنهي عنها حتى الفرد المشكوك كونه فردا لها ( غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل ) نظير أن يقول : يجب عليك أن تتوضأ بماء طاهر فان هذا التكليف يمتثل بمستصحب الطهارة أيضا ( كذلك يحرز ترك الحرام به ) أي بالأصل كما سبق مثاله في الماء المشكوك الخمرية المسبوق بحالة الخلية ( والفرد المشتبه ) من الطبيعة المحرمة ( وان كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ) استنادا إلى حديث : « الرفع » ولقبح العقاب بلا بيان ( إلا أن قضية ) أي مقتضى مبنى صرف الطبيعة ( لزوم احراز الترك ) فيما كان النهي متعلقا بالطبيعة هو ( احراز الترك ) أي ترك الطبيعة ( اللازم ) و ( وجوب التحرز عنه ولا يكاد يحرز ) الترك مطلقا ( إلّا بترك المشتبه أيضا ) كما يترك المتيقن ( فتفطن ) لما أوضحناه من التفصيل في المباني لترتب الأحكام عليها كما لا يخفى .