تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقا
شرح
وعقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي ) ينقح موضوع الشك ( مطلقا ) أي سواء كان مطابقا للبراءة أو مخالفا لها - وتوضيحه ان الأصل على قسمين - . « الأول » ما يعبّر عنه بالأصل الحكمي وهو الذي يعين تكليف الجاهل حال انستار الواقع عليه حتى يخرجه من الحيرة ولا نظر فيه إلى الواقع بالمرة فهو غير متكفل التنزيل - أي تنزيل مؤداه منزلة الواقع بحسب مقام العمل نظير اصالتي البراءة والاشتغال فان هذين الأصلين حيث بجريان انما يعينان تكليف الجاهل بالحكم الواقعي للمورد حتى يخرجاه من ورطة الحيرة ولا نظر فيما يعينانه من حكم الواقع بالمرة فهما أصلان متمحضان في الظاهرية فقط . « الثاني » ما يعبر عنه بالأصل الموضوعي وهو الذي يعين تكليف الجاهل حال انستار الواقع عليه ليخرجه من الحيرة أيضا لكنه ينظر بمفاده إلى الواقع وينزله منزلته حيث يكون مفاده اثبات مؤداه وتنزيله منزلة الواقع كالاستصحاب فإنه حيث يجري يجعل مؤداه بمنزلة الأمر الواقعي ، لأنه يحرز موضوع القضية التي تكون مجرى له وليس المنظور به الأصل الجاري في الموضوعات الخارجية في مقابل الحكم بل المنظور به هو ما أفدناه ، فالإباحة المشكوكة المسبوقة باليقين يحرزها الاستصحاب حيث تكمل شرائط اجرائه ويقال له أصل موضوعي لأنه يحرز موضوع القضية التي هي مجراه ويثبته ولا ريب أن الأصل الحكمي المحض لا مجال له مع الأصل التنزيلي لان الثاني بنظره إلى الواقع طارد لموضوع الأول الذي انما يجري حال انستار الواقع بلا كشف عنه والتنزيلي يعتبر كاشفا فهو بالمقايسة اليه كالدليل والأصل حيث كان الأول رافعا لموضوع الثاني المعبر عنه بلسان الأصوليين