ولو كان موافقا لها فإنه معه لا مجال لها أصلا لوروده عليها
شرح
بالورود فلا جري لأصل البراءة حيث يكون هناك أصل موضوعي .
مثلا : لو كان هذا الماء حلالا ثم شككنا في أنه هل صار حراما بحيازة أحد له حتى يصبح غصبا - أم لا فلا تجري اصالة البراءة ولا يصح التمسك « بكل شيء لك حلال » بل يجري الأصل الموضوعي الموافق له فيقال : انه كان سابقا حلالا ثم شككنا في عروض الحرمة عليه فالاستصحاب يقتضي بقاء حليته وكذا في العكس كما لو كان الماء ملك زيد ثم شككنا في اعراضه عنه لم يجز التمسك باصالة البراءة والقول بحليته بمقتضى « كل شيء حلال » بل اللازم اجراء اصالة الحرمة لأنه كان سابقا لا يجوز التصرف فيه لكونه ملك شخص ثم شككنا في خروجه عن ملكه فالأصل أي الاستصحاب يقتضي بقاءه على حالته السابقة ، وهكذا في كل مورد يجري فيه أصل موضوعي لا يجوز اجراء أصل البراءة والسر في ذلك هو ان الأصل الموضوعي يخرج الموضوع عن كونه مشكوكا إذ هو في حكم للعلم فكما أنه لا تجري البراءة مع العلم بأن الماء مباح أو لزيد كذلك لا تجري مع استصحاب الإباحة أو الملكية .
وبالنتيجة : ان اصالة البراءة لا تجري مع جريان الأصل الموضوعي ( ولو كان ) الأصل الموضوعي التنزيلي ( موافقا لها ) أي لأصالة البراءة فان الإباحة المستصحبة لا تبقي مجالا البراءة التي تثبت الإباحة أيضا في مشكوك الإباحة والحرمة هذا فضلا عما لو كان الأصل التنزيلي مخالفا لها كاستصحاب الحرمة في مشكوكها فان البراءة لو جرت فيه لا ثبتت إباحته لكنها لا تجري فيه لارتفاع موضوعها بجريان الاستصحاب الذي هو أصل تنزيلي في موردها ( فإنه معه ) أي مع الأصل الموضوعي ( لا مجال لها ) أي للبراءة ( أصلا لوروده ) أي لورود الأصل الموضوعي ( عليها )