لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان وما قيل من أن الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة ممنوع ولو قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل فان المفسدة المحتملة في المشتبه ليست بضرر غالبا
شرح
( لاحتمال ان يقال معه ) أي مع القول بالوقف في تلك المسألة ( بالبراءة ) في هذه المسألة ( لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ) لاختلاف الموضوع في المسألتين كما سبق بيانه .
وما أشكل به ( وما قيل من أن الاقدام على ما لا تؤمن المفسدة فيه فيه كالاقدام على ما تعلم فيه المفسدة ) على ما نسب إلى الشيخ ( قده ) بما حاصله : وهو عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيما نحن فيه لأن المشتبه يحتمل فيه المفسدة وما يحتمل مفسدته مثلما يقطع بمفسدته فيجب الاجتناب عنه وحينئذ لا تجري القاعدة وتبقى اصالة الحظر التي كانت ثابتة قبل الشرع بحالها مستمرة إلى ما بعد الشرع فيجاب عنه بأن ذلك ( ممنوع ) لان المفسدة ان أريد بها الضرر الأخروي وهو العقاب فنقول : بأننا لا نحتمله بعد استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان وان أريد بها الضرر الدنيوي فنقول : نحن تمنع استقلال العقل بوجوب دفع مظنونه فضلا عن محتمله وموهومه إلّا إذا كان من الاضرار المهمة جدا كالقتل أو الحرق وما أشبههما فيجب دفع موهومه فضلا عن محتمله ومظنونه وقد تقدم تفصيل ذلك في البراءة العقلية فراجع ( ولو ) سلم و ( قيل بوجوب دفع الضرر المحتمل ) ان أريد به الضرر الأخروي إذ لا تلازم بين الضرر والمفسدة ( فان المفسدة المحتملة في المشتبه ليست بضرر ) دنيوي بل ولا أخروي ( غالبا ) بدليل ان المفسدة والمصلحة قد تنظر بهما المعنويات أكثر من الماديات كمزيد القرب منه تعالى أو البعد الغير المهلك عن جنابه تعالى وما إلى ذلك والذي يثبت ذلك هو