ضرورة ان المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار بل ربما تكون المصلحة فيما فيه الضرر والمفسدة فيما فيه المنفعة واحتمال ان يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه
شرح
( ضرورة أن المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار ) الراجعة إلى نفس المكلف ( بل ربما ) بعكس الامر حيث ( تكون المصلحة ) النوعية ( فيما فيه الضرر ) الشخصي كالزكاة مثلا التي فيها مصلحة النوع وضرر هذا المعطى أو مثل الجهاد على المكلف فان فيه الضرر قطعا من ناحية المكلف من سلب راحته ووحشته على حد الأقل مع أن فيه مصلحة نوع المسلمين ( و ) ربما تكون ( المفسدة ) النوعية ( بما فيه المنفعة ) الشخصية الدنيوية كالربا فإنه مفسدة للنوع ومنفعة للشخص المرابي .
( و ) دعوى ( احتمال أن يكون في المشتبه ضرر ) دنيوي شخصي فيكون من مصاديق ما فيه الضرر الشخصي كمثل شرب التتن حيث يحتمل أن يكون ضارا لصحة المدّخن فيأتي حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، لكن هذه الدعوى مدفوعة بأن احتمال الضرر هنا ( ضعيف غالبا ) إذ لا منشأ صحيح له لذلك ( لا يعتنى به قطعا ) فلا تجرى قاعدة دفع الضرر المحتمل إذ المراد بالمحتمل الاحتمال العقلائي دون غيره مما يكون داخلا في الموهوم ( مع أن الضرر ) غير العقوبة الأخروية لو كان متيقنا ( ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا ) فكيف إذا كان محتملا ( بل ) من طريق العقل قد ( يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه ) أي على الضرر الدنيوي