فان ما دلّ على الإباحة معارض بما دل على وجوب التوقف أو الاحتياط وفيه أولا : انه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف والاشكال وإلّا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة وثانيا : أنه ثبتت الإباحة شرعا لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط المعارضة لما دل عليها
شرح
وقوله عليه السلام : « كل شيء لك حلال إلى أن تعرف الحرام منه بعينه » وغيرها فيجاب عنه : بعدم تمامية هذا الدليل ( فان ما دلّ على الإباحة ) الشرعية من النقل في مشتبه الحرمة والإباحة ( معارض بما دل على وجوب التوقف أو ) وجوب ( الاحتياط ) والمتعارضان يتساقطان فيبقى حكم العقل بالمنع أو بالتوقف سليما عن المعارض .
( وفيه ) من المحاذير ما يأتي : ( أولا ) ان دعوى كون الأصل في الأشياء الحظر هي محل خلاف حيث ذهب جماعة من الفقهاء إلى أن الأصل في الأشياء هو الإباحة بل في عبارة الصدوق : حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإمامية و ( أنه لا وجه للاستدلال ) على المدعى ( بما هو محل الخلاف والاشكال ) فان ذلك يكون مصادرة لا يصار اليه ( وإلّا ) أي لو صح الاستدلال بقول مختلف فيه ( لصح الاستدلال على البراءة ) في المشتبه في مقابل الاستدلال الآنف على وجوب الاحتياط أو الوقف ( بما قيل ) عن جملة من الفقهاء ( من كون ) الأصل العقلي في ( تلك الأفعال ) الغير الضرورية قيل الشرع ( على الإباحة ) حتى يرد الشرع فيبين أحكامها وبعد البيان يكون لكل فعل حكمه الخاص به .
( وثانيا : ) أن قولكم فيما سبق : « ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته « محل اشكال بل منع حيث ( انه ثبتت الإباحة شرعا ) من طريق النقل ( لما عرفت ) فيما تقدم عند ذكر أدلة البراءة ( من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط المعاوضة لما دلّ عليها )