تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وثالثا : أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة القول بالاحتياط في هذه المسألة
شرح
أي على الإباحة لان أدلة الإباحة اظهر في الدلالة وهي أخص ، أما كونها اظهر فلانها نص في الجواز وأدلة الاحتياط ظاهرة في الحائطة وأما كونها أخص فلانها لا تشمل المقرونة بالعلم الاجمالي والبدوية قبل الفحص بخلاف أدلة الاحتياط فإنها تشملها بالإضافة إلى الشبهات البدوية بعد الفحص - كما سبق - . ( وثالثا : ) لو تنزلنا وسلمنا بأن الأصل في الأشياء الحظر ولم نقل - أيضا - بأن الأدلة الشرعية تدل على الإباحة - مع ذلك لنا مجال للقول : بعدم اليأس بارتكاب المشتبه استنادا إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان لأن العقل انما دل على كون الأشياء على الحظر في نفسها مع قطع النظر عن قاعدة القبح اما بملاحظة قاعدة القبح فيجوز الارتكاب ولا مانع منه - . وبعبارة أخرى : ان الملحوظ باصالة الحظر انما هو العنوان الأولى والملحوظ في قاعدة القبح العنوان الثانوي فلا منافاة بينهما لأن الاصالة مع قطع النظر عن الشرع والقاعدة بعد تشريع الاحكام لذا نرى ان العبد لا يجوز له التصرف في ملك المولى لكن لو بيّن له المولى الاحكام وأودعها في دستور وقال للعبد : « هذه كل احكامي التي لا يجوز التخلف عنها » فهنا يرى العقل جواز ارتكاب المشتبه الذي لم يذكر حكمه في ذلك الدستور حيث ( أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة ) وهي : الافعال قبل ورود الشرع من كون الأصل في الافعال الحظر أو الإباحة ( للقول بالاحتياط في هذه المسألة ) وهي : الشبهة البدوية بعد ورود الشرع إذ يمكن أن نقول في تلك المسألة بالحظر ونقول في هذه المسألة بالبراءة