قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال غير الضرورية قبل الشرع ولا أقل من الوقف وعدم استقلاله لا به ولا بالإباحة ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته
شرح
( قيل من استقلال العقل بالحظر ) بمعنى المنع والجري ( في الافعال غير الضرورية قبل الشرع ) بمعنى أن الأصل في الافعال غير الضرورية التي تستحيل الحياة أو تتعسر شديدا بدونها نظير المأكولات والمشروبات والملبوسات الضرورية فما عدا هذه الأفعال الأصل فيها الحظر والحرمة - كما نسب إلى طائفة من اعلام الامامية - فيعمل به حتى يثبت من الشرع الإباحة ولم ترد الإباحة فيما لا نصّ فيه ، وفي عبارة الشيخ في العدة :
بأن الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام على ما يعلم فيه المفسدة انتهى .
وبالنتيجة : ان العقل مما يستقل بعدم جواز ارتكاب ما لم يعلم اذن الشارع فيه لأنه مال المولى ولم يعلم الإذن فيه وكل تصرف في ملك الغير بدون احراز رضاه قبيح ( و ) ان لم يحصل لنا استقلال حكم العقل بالمنع عنه ( لا أقل من ) حكمه وذهابه إلى ( الوقف ) أي التوقف ( وعدم استقلاله لا به ) أي لا بالمنع والحظر ( ولا بالإباحة ) كما لا يخفى .
هذا كله فيما يرجع إلى ما قبل تشريع الاحكام واما فيما بعده فما أجيز التصرف فيه جاز وما لم يجز يبقى على حظره ( ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ) على المكلف لعدم وصول حكم شرعي فيه فيبقى على المنع العقلي الموجب ارتكابه للضرر ولو المحتمل منه وان أشكل : بوجود الدليل الشرعي على الإباحة كقوله تعالى :« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »وقوله تعالى :« كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » * *وقوله تعالى :« أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »