مع أن احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرّة وان كان ملازما لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة لوضوح أن المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الاحكام وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح وقبح ما كان ذات المفاسد ليست براجعة إلى المنافع وللضار
شرح
والمنفعة ( مع أن احتمال الحرمة أو ) احتمال ( الوجوب ) في الشبهة البدوية ( لا يلازم احتمال المضرة ) الدنيوية فضلا عن الأخروية في محتمل الحرمة ( وان كان ) احتمال الحرمة أو الوجوب ( ملازما لاحتمال المفسدة ) في الأول - التي هي أهم من المضرة الشخصية ( أو ترك المصلحة ) في الثاني إلّا أن المفاسد والمصالح الواقعية لا تستلزم المضار والمنافع الدنيوية لأن من جملة نتائج المفاسد والمصالح الواقعية البعد عن عناية اللّه تعالى في الآخرة والقرب منها وهذا لا ربط له بأمور الدنيا بالمرة كما هو واضح ولأجله قال المصنف : ( لوضوح ان المصالح والمفاسد التي تكون مناطات الأحكام ) وعنها تنبعث على مبنى العدلية القائلين بكون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد ( وقد استقل العقل بحسن الافعال التي تكون ذات المصالح ) والمراد بها هي التي أوجبها الشارع المقدّس ( وقبح ما كان ) منها ( ذات المفاسد ) والمراد بها هي التي نهى الشارع المقدس عنها ( ليست براجعة إلى المنافع والمضار ) الدنيوية الشخصية ، وقوله : « ليست » خبر لقوله : « ان المصالح » وحاصله :
ان المصلحة عبارة عن جهات وخصوصيات وجودية في الأشياء يعجب القوة العاقلة ويلائمها والمفسدة عبارة عن جهات وخصوصيات عدمية في الأشياء بها يكرهها ويستنكرها ولا يعجبها كما أن لسائر القوى التي تحت القوة العاقلة مدركات يعجبها ويلائمها كالوجه الحسن في المبصرات والحسن في المسموعات وهكذا وبعضها لا يعجبها ولا يلائمها كالوجه القبيح والصوت