حيث أنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ولا يعاملون معه معاملة ما علمت مفسدته كيف وقد اذن الشارع بالاقدام عليه ولا يكاد يأذن بارتكاب القبيح فتأمل ، واحتج للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجة بالأدلة الثلاثة
شرح
ومن أجل ما ذكرنا يتضح ويتبين ان محتمل المفسدة ليس لدى العقلاء كمقطوع المفسدة ( حيث إنهم لا يحترزون مما لا تؤمن مفسدته ) بل يقدمون عليها ولا يحصل عندهم تردد في ذلك ( ولا يعاملون معه ) أي مع محتمل المفسدة ( معاملة ما علمت مفسدته ) و ( كيف ) يكون ذلك - بمعنى ان العقل يستقل به ( و ) الحال أن الخصم يعترف بأنه ( قد أذن الشارع بالاقدام عليه ) استنادا إلى مثل حديث الرفع وغيره ( ولا يكاد يأذن ) الشارع المقدس ( بارتكاب القبيح ) وهو رئيس العقلاء حيث قال : « كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام » ( فتأمل ) جيدا فيما ذكرناه .
وإلى هنا ينتهي الكلام بالنسبة إلى ذكر الأدلة الأربعة ، الكتاب والسنة والاجماع والعقل - التي أقيمت على جريان البراءة في الشبهة البدوية - وجوبية كانت أم تحريمية - موضوعية كانت أم حكمية ، مهمة كانت أم غير مهمة تكليفية كانت أم وضعية - من غير فرق في الشبهات الحكمية بين كون سبب الشبهة اجمال النص أو فقدانه أو تعارض النصين كل ذلك مستفاد من اطلاق ما سبق من دليل الكتاب ، والسنة ومعقد الاجماع وحكم العقل كما لا يخفى