وأما ضرر غير العقوبة فهو وان كان محتملا إلّا ان المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ولا عقلا ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ببعض الدواعي عقلا وجوازه شرعا
شرح
المشتبه ولو لم تجر هذه القاعدة لم يجز الارتكاب بحسب حكم العقل سواء قلنا بقاعدة دفع الضرر المحتمل أم لم نقل بها اما عند قولنا بها فالاستناد يكون هو القاعدة واما لو لم نقل بها فلأنه لا مؤمن للعقاب الواقعي في صورة المصادفة له - هذا كله فيما إذا كان المراد بالضرر المحتمل العقوبة الأخروية ( واما ) إذا أريد من ال ( ضرر غير العقوبة ) الذي هو الضرر الدنيوي وهو الذي يتوقف ترتيبه على العلم كمثل المرض والخسارة المالية وما أشبهها ( فهو وان كان محتملا ) كالمشتبه المردد بين الحرمة والوجوب في الشبهة البدوية المحكومة بالجواز شرعا وعقلا حيث لا يجري هنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان ( إلّا أن ) هذا الاحتمال من الضرر الدنيوي غير ضار حيث إن ( المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا ولا عقلا ) حتى باعتراف الخصم حيث لم يدل دليل من عقل أو شرع على وجوب دفع الضرر بقول مطلق ( ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ) الدنيوية ( ببعض الدواعي عقلا ) كحفظ الشرف المتوقف على الضرر ( وجوازه شرعا ) كما في مسألة تحصيل الماء للوضوء أو الغسل بالمال ما لم يكن البائع مجحفا وكما يفعله التجار من ركوب الأهوال والتعرض للمخاطر والمغامرات ، واتعاب نفوس أصحاب الأعمال مع أنه لم يقل أحد بحرمته شرعا ولا كان فيه منافاة للعقل .
هذا كله بناء على القول بأن الحرمة المحتملة أو الوجوب المحتمل الذي نقول بجواز فعل الأول وترك الثاني انما هو إذا قلنا بتلازمهما للمضرة