تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فلا يكون مجال هاهنا لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهم أنها تكون بيانا كما أنه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل
شرح
وحينئذ ( فلا يكون مجال هاهنا ) أي مع جريان قبح العقاب بلا بيان ( لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كي يتوهم أنها ) أي قاعدة دفع الضرر المحتمل ( تكون بيانا ) في مورد التكليف المجهول ، وبالجملة اجراء القاعدة انما يكون في مورد احتمال الضرر وهو فرع عدم جريان قاعدة القبح ( كما أنه مع احتماله ) أي مع احتمال العقل للضرر كما في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي فإنها مجال لاحتمال الضرر ( لا حاجة إلى القاعدة ) أي قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ( بل في صورة المصادفة ) للواقع عند ارتكاب بعض الأطراف ( استحق العقوبة ) لأن العقل لم يؤمنه من العقاب في مثل المورد المزبور ( على المخالفة ) للواقع ( ولو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل ) لاختلاف موارد جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان عن موارد جريان قاعدة دفع الضرر المحتمل حيث لا ربط لاحدى القاعدتين بالأخرى وحينئذ فان جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان لم يبق مجال لمورد قاعدة دفع الضرر المحتمل ، فإنه لا احتمال للضرر حينئذ كي يجب دفعه وان لم تجر قاعدة قبح العقاب بلا بيان صح جريان قاعدة دفع الضرر المحتمل بل لنا أن نترقى ونقول : بأنه لو لم تجر قاعدة القبح يلزم بحكم العقل اجتناب الضرر المحتمل - حتى لو قلنا بأنه لا دليل على وجوب دفع الضرر المحتمل - بدليل انه لو صادف العمل الواقع الذي يعاقب عليه - يحسن عقابه ولا مانع عنه - لأن المفروض عدم قبح العقاب فالعقل انما يلزم باجتناب المحتمل من الضرر لئلا يصادف الواقع المنهي عنه فيعاقب عليه . والحاصل : هو أنه لو جرت قاعدة قبح العقاب بلا بيان جاز ارتكاب