هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 112
وأما العقل فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول بعد الفحص واليأس عن الظفر بما كان حجة عليه فإنهما بدونها عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان وهما قبيحان بشهادة الوجدان ولا يخفى انه مع استقلاله بذلك لا احتمال لضرر العقوبة في مخالفته [ الاستدلال بالعقل على البراءة ] ( واما العقل ف ) قد استدل به على اصالة البراءة حيث ( انه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة التكليف المجهول ) لو صادف ارتكاب الشبهة مخالفة الواقع سواء كان سبب الجهل عدم الصدور أو عدم الوصول أو اشتباه الأمور الخارجية ولكن ( بعد الفحص واليأس عن الظفر بما ) أي بدليل ( كان حجة عليه ) أي على التكليف من العلم أو العلمي أو الظن حال الانسداد ( فإنهما ) أي العقوبة والمؤاخذة ( بدونها ) أي بدون الحجة الواصلة إلى المكلف ( عقاب بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ) فان للمكلف بعد الفحص أن يعتذر بأني كنت بصدد التعلم وما ظفرت بالعلم وتفحصت وما ظفرت بالدليل ( وهما ) أي العقاب والمؤاخذة بدون الحجة ( قبيحان ) عليه تعالى وعلى غيره من الموالي ( بشهادة الوجدان ) الحاكم في باب الإطاعة والعصيان مع أن القبيح على واجب الوجود محال ( ولا يخفى انه مع استقلاله ) أي استقلال العقل ( بذلك ) أي بقبح العقاب بلا بيان الذي هو ممتنع على اللّه سبحانه وتعالى : ( لا ) يكون لدينا ( احتمال لضرر العقوبة في مخالفته ) أي مخالفة التكليف بعدم العقوبة مع عدم البيان ومع القطع بعدمها كيف يحصل احتمال الضرر فان قاعدة العقاب بلا بيان رافعة لموضوع الضرر المحتمل وواردة على قاعدة دفع الضرر المحتمل كما هو واضح .