تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته وانه كالاقدام على ما علم مفسدته كما استدل به شيخ الطائفة ( قده ) على أن الأشياء على الحضر أو والوقف قلت : استقلاله بذلك ممنوع والسند شهادة الوجدان ومراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان
شرح
الثواب الأخروي في الأول ( ولكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته ) ومحتمل التكليف لو خولف لم يؤمن من مفسدته ( وانه ) عند العقلاء ( كالاقدام على ما علم مفسدته ) وهذا المقدار مما يكفي في لزوم العقل بالالزام لان المفسدة المحتملة مما لا شك فيها عند فعل مشتبه الحرمة وترك مشتبه الوجوب فان عدم الوصول إلى المصلحة الملزمة مفسدة أيضا ( كما استدل به شيخ الطائفة ) الطوسي ( قده على ) دعواه وهي ( ان الأشياء ) جميعها ( على الحضر ) والمنع ( أو ) على حد الأقل وهو ( الوقف ) وعدم التحرك حتى يتضح من الشارع التكليف بها والشبهة البدوية من جملة تلك الموارد حيث لم يحكم بالإباحة ( قلت : ) ليس الامر كذلك لأن استقلال حكم العقل انما كان بالنسبة إلى الضرر الأخروي فقط واما بالنسبة إلى الضرر الدنيوي فان ( استقلاله ) أي استقلال حكم العقل ( بذلك ) أي بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته فهو ( ممنوع ) أشد المنع ومدعيه مجازف ( والسند ) الذي يعول عليه في ذلك هو ( شهادة الوجدان ) من كل انسان فان الوجدان لا يحكم بأن محتمل المفسدة كمقطوعها ( و ) كذلك ( مراجعة ديدن العقلاء من أهل الملل والأديان ) على الاطلاق فان جميع الاسفار وأقسام التجارات وما أشبهها هي محتملة المفسدة ومع ذلك نجد العقلاء بجميع أصنافهم وهوياتهم يقدمون عليها ولو كانت هذه الأشياء مقطوعة المفسدة لم يقدموا عليها كما لا يخفى .