تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
واما الاجماع فقد نقل على البراءة إلّا انه موهون ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة فان تحصيله في مثل هذه المسألة مما العقل اليه سبيل ومن واضح النقل عليه دليل بعيد جدا
شرح

[ الاستدلال بالإجماع على البراءة ]

( واما الاجماع فقد نقل على البراءة ) القولي منه حيث ادعاه بعضهم ، والعملي كما عن جماعة حيث كانوا يعملون بالبراءة في مختلف أبواب الفقه حيث لا دليل إلّا ان دعوى الاجماع مجردة عن الدليل كيف وهناك جملة من العلماء الأعلام أنكروا القول بالبراءة في الشبهة التحريمية وحينئذ من ابن دعوى انعقاد الاجماع من كافة العلماء بلا مخالف ولأجله قال المصنف : ( إلّا انه موهون ) جدا ( ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة ) فإنه مع قطع النظر عن مخالفة الأخباريين بالنسبة إلى الشبهات التحريمية فلا اجماع من الكل كما وقد منع حجية الاجماع من باب قاعدة اللطف فلا مجال للقول به بعد وجود المخالف واما الاجماع المستند إلى الحدس في مثل هذه المسألة فلا مجال له أيضا ( فان تحصيله ) أي تحصيل الاجماع ( في مثل هذه المسألة ) التي ( مما للعقل اليه سبيل ) وطريق واضح للخوض فيه وابداء النظر فيه كما ستقف عليه في الدليل العقلي على البراءة ( ومن واضح النقل عليه دليل ) كما تقدم ( بعيد جدا ) إذ لعلّ نظر بعض المجمعين إلى حكم العقل ونظر البعض الآخر إلى حكم النقل ومع هذا كيف يحصل الحدس بدخول رأي الامام في المجمعين ، فان من شرط حجية الاجماع على مبنى المتأخرين أن لا يكون محتمل الاستناد ، وهذا الاجماع - الذي نحن بصدده - بعد ورود الأدلة العقلية والنقلية من موارد محتمل الاستناد قطعا لو لم نقل من مظنونه أو مقطوعه - كما لا يخفى - .
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 111 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي