فإنه يقال : وان لم يكن بينهما الفصل إلّا انه انما يجدي فيما كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الدليل لا الأصل فافهم
شرح
ورود النهي عنه أصلا وبين ما علم ورود النهي في زمان والإباحة في زمان آخر واشتبها من حيث التقدم والتأخر فكل منهما مشتبه الحرمة ومحكوم بالإباحة بملاك عدم الفصل بينهما ( فإنه يقال : وان لم يكن بينهما ) أي بين ما يجهل حاله وبين ما يعلم بتوارد الحالتين عليه ولم يعلم المتأخر منهما ( الفصل ) بمعنى ان القائل بالإباحة بقول فيهما والقائل بالاحتياط يقول فيهما ( إلّا انه ) أي عدم الفصل الثابت بالاجماع المركب ( انما يجدي فيما ) لو ( كان المثبت للحكم بالإباحة في بعضها ) وهو ما لا حالة سابقة له بل هو مجهول مطلق ( الدليل ) فاعل قوله : « المثبت » بأن كان الدليل دالا على الإباحة المطلقة فيقال : حينئذ ان الدليل الدال على حكم أحد المتلازمين يكون بملاكه دليلا في الملازم الآخر لما ثبت في محله من أن عدم جواز الفصل انما هو في الحكم الواقعي ( لا ) في الحكم الظاهري الذي هو مفاد ( الأصل ) العملي كما في الفرض إذ لازم الدليل يكون حجة وليس لازم الأصل بحجة ، وحاصله : انه إذا كان المثبت للإباحة هو الأصل كاصالة العدم فلا يكون الأصل المثبت لاحد المتلازمين حجة في الملازم الآخر وما نحن فيه من حديث « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » إذا تهيأ الدلالة بنفسه وأثبت الإباحة لاحد المتلازمين كان حجة في الملازم الآخر واما إذا لم يتهيأ الدلالة بنفسه بل بضميمة اصالة العدم وثبتت الإباحة لاحد المتلازمين بالأصل المزبور فإنه لا يكون حجة في الملازم الآخر - وهذا نتيجة ما اشتهر ما بين الأصوليين من عدم حجية الأصل المثبت ( فافهم ) ما أوضحناه جيدا .