تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومن الواضح أنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا فيعارض به ما دلّ على وجوبه كما لا يخفى ، لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط فإنه يقال :
شرح
ومن المعلوم ان مدلول الرواية شامل للشبهات الوجوبية والتحريمية التكليفية والوضعية الحكمية والموضوعية ( و ) على ما ذكرناه لا يجب الاحتياط مطلقا إذ هو ( من الواضح انه لو كان الاحتياط واجبا ) على المكلفين مع جهلهم بالتكاليف الواقعية ( لما كانوا في سعة أصلا ) لأن وجوب الاحتياط ضيق فكيف يكونوا في سعة ( فيعارض به ) أي بقوله عليه السلام : « الناس في سعة » ( ما دلّ على وجوبه ) أي وجوب الاحتياط حيث إن أدلة وجوب الاحتياط يعارضها هذا الحديث لا أنه لا يصلح لمعارضتها فحديث : « الناس في سعة معارض صريح للأدلة التي أقيمت على وجوب الاحتياط في الشبهات ( كما لا يخفى ) فلا بدّ من حمل ما دل على الاحتياط على الاستحباب كما هو مقتضى الجمع الدلالتي بين الدليلين أما لو أخذنا بأدلة الاحتياط يلزم طرح ما دل على أن المكلف في سعة كما هو واضح . ( لا يقال : ) ان حديث السعة بجميع ما استفيد منه لا يكاد ينفع مع الاعتراف بأدلة وجوب الاحتياط فان وجوب الاحتياط مما يورث الضيق فأين مجال السعة حينئذ حيث ( قد علم به ) أي بما دل على ( وجوب الاحتياط ) والحاصل : ان دليل الاحتياط وارد على قوله عليه السلام : « الناس في سعة » . ( فإنه يقال : ) في دفع الاشكال : ان دليل الاحتياط لا يصلح أن يكون واردا على دليل السعة ، لأن الوجوب والحرمة الواقعيين مما لم يعلم بهما فالناس في سعة منهما ، وأدلة الاحتياط لا توجب العلم بها حتى
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 104 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي