فإنه يقال : لا اشكال في كونه دليلا على حجيته فان ظهوره في أنه بحسب اللحاظ الآلي مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه ، وانما يحتاج تنزيله بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي من نصب دلالة عليه فتأمل في المقام فإنه دقيق ومزال الاقدام للاعلام . ولا يخفى انه لولا ذلك لأمكن أن يقوم الطريق بدليل واحد دال على الغاء احتمال خلافه مقام القطع بتمام اقسامه ولو فيما اخذ في الموضوع على نحو الصفتية كان تمامه أو قيده وبه قوامه
شرح
( فإنه يقال : لا اشكال في كونه ) اي كون دليل التنزيل ( دليلا على حجيته ) اي حجية ما قام عليه الدليل المذكور ومعنى حجيته كونه طريقا إلى الواقع لأن الأثر الظاهر للقطع هو طريقيته وحجيته لا موضوعيته ولهذا كلما نزل منزلته يكون ظاهرا في أنه نزل بلحاظ كاشفيته وطريقيته ( فان ظهوره ) أي ظهور التنزيل ( في أنه ) اي الدليل نزل منزلة القطع ( بحسب اللحاظ الآلي ) الطريقي وهذا ( مما لا ريب فيه ولا شبهة تعتريه وانما يحتاج تنزيله ) اي تنزيل خبر الواحد مثلا منزلة القطع ( بحسب اللحاظ الآخر الاستقلالي ) بان يكون الخبر كالقطع موضوعا لوجوب التصدق مثلا ( من نصب دلالة عليه ) لما سبق من أن الظهور بخلافه ( فتأمل في المقام فإنه دقيق و ) هو من ( مزال الاقدام للاعلام ) وباللّه تعالى الاعتصام ( ولا يخفى أنه لولا ذلك ) اي لولا امتناع الجمع بين اللحاظين ( لأمكن أن يقوم الطريق ) والامارة كخبر الواحد مثلا ( بدليل واحد ) وهو دليل اعتبارهما ( دال على الغاء احتمال خلافه ) كقوله عليه السلام : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا » ( مقام القطع بتمام اقسامه ) الخمسة التي عرفتها سابقا ( ولو فيما أخذ في الموضوع على نحو الصفتية ) المحضة للقاطع أو المقطوع به سواء ( كان ) القطع ( تمامه ) اي تمام الموضوع ( أو قيده وبه قوامه ) بأن كان جزءه .