كما إذا ورد في الخطاب إذا قطعت بوجوب شيء يجب عليك التصدق بكذا
شرح
( كما إذا ورد ) مثلا ( في الخطاب ) الشرعي انه ( إذا قطعت بوجوب شيء ) كالصلاة مثلا ( يجب عليك التصدق بكذا ) فان القطع جعل موضوعا لوجوب التصدق ، ومن المعلوم أن وجوب التصدق الذي هو حكم آخر يتصف بثلاث صفات وهي :
الأولى : انه يخالف حكم متعلق القطع ، لأن حكم متعلق القطع هو وجوب الصلاة وهذا الحكم هو وجوب التصدق فليس عينه - نعم لو قال :
إذا قطعت بوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة بذلك الوجوب الأول - كان حكم القطع عين حكم متعلق القطع لكنه مستحيل لمحذور الدور .
الثانية : أن وجوب التصدق لا يماثل حكم متعلق القطع - اعني وجوب الصلاة لأن وجوب الصلاة ليس مماثلا لوجوب التصدق . نعم لو قال :
إذا قطعت بوجوب الصلاة وجبت عليك الصلاة بوجوب آخر غير الوجوب الأول كان حكم القطع مماثلا لحكم متعلق لكنه مستحيل لمحذور اجتماع المثلين في موضوع واحد .
الثالثة : أن وجوب التصدق لا يضاد حكم متعلق القطع - أعني وجوب الصلاة لأن وجوب الصلاة ليس مضادا لوجوب التصدق لأن ملاك الضدين عدم امكان اجتماعهما وهذان يجتمعان - نعم لو قال : إذا قطعت بوجوب الصلاة حرمت عليك الصلاة كان حكم القطع مضادا لحكم متعلق القطع لمحذور اجتماع الضدين في موضوع واحد ، وبهذا يتبين ان كلا من القيود الثلاثة في عبارة المصنف في قوله : « يخالف متعلقه » و « لا يماثله » و « لا يضاده » لاخراج ما يلزم منه من محذور الاستحالة :
والحاصل : أن القطع قد يكون طريقا محضا وقد يكون موضوعا