هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 36
« الأمر الثالث » انه قد عرفت أن القطع بالتكليف أخطأ أو أصاب ، يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب أو الذم والعقاب من دون أن يؤخذ شرعا في خطاب ، وقد يؤخذ في موضوع حكم آخر يخالف متعلقه لا يماثله ولا يضاده وحدة العقاب تكشف عن تداخل المعصيتين إذ لو كان السبب متعددا بنحو الاستقلال لكان لكل سبب مسبب على حدة فلما اتحد المسبب كشف عن اتحاد السبب ، وبالنتيجة : أن السبب واحد وهو التجري الواحد ولذا وحدّ العقاب هذا ولكن الانصاف عدم قيام الدليل على حرمة التجري واستحقاق العقاب عليه واللّه العالم . [ في اقسام القطع ] ( الأمر الثالث ) من الأمور السبعة المبحوث عنها في باب القطع يتضمن بيان اقسام القطع حيث ( أنه قد عرفت أن القطع بالتكليف ) سواء ( أخطأ ) القاطع الواقع ( أو أصاب ) الواقع فإنه ( يوجب عقلا استحقاق المدح والثواب ) في مورد الإطاعة والانقياد ( أو الذم والعقاب ) في مورد المعصية والتجري ( من دون أن يؤخذ ) القطع ( شرعا في خطاب ) شرعي بل يكون لمحض الطريقية ، بمعنى أن جميع ما ذكرناه سابقا من الاحكام إنما هو القطع الطريقي وان ما ترتب عليه من الأحكام انما هي لمحض حكم العقل فقط من دون أن تستتبع حكما شرعيا مولويا لعدم ملاك مولوية الطلب هاهنا . ( وقد يؤخذ ) القطع ( في موضوع حكم آخر ) بحيث ( يخالف ) الحكم المزبور حكم ( متعلقه ) اي متعلق القطع بما هو قطع ( لا يماثله ولا يضاده ) اي لا يماثل ذلك الحكم الآخر لحكم متعلق القطع ولا يضاده وسيجيء في الأمر الرابع وجه عدم جواز كونه مماثلا ولا مضادا