تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ثم لا يذهب عليك أنه ليس في المعصية الحقيقية إلا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة وهو هتك واحد فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم ، مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب إلا عقوبة واحدة كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى ، ولا منشأ لتوهمه إلّا بداهة أنه ليس في معصية واحدة الا عقوبة واحدة مع الغفلة عن أن وحدة المسبب تكشف بنحو الإن عن وحدة السبب .
شرح
( ثم ) انه أشكل على القائل بعقاب المتجري : أنه يلزم أن يكون في المعصية الحقيقية عقابان أحدهما لكونه معصية ، الثاني لكونه تجريا وهتكا لحرمة المولى مع أنه ليس في المعصية إلا عقاب واحد بالضرورة . وأجاب المصنف عنه بقوله : ( لا يذهب عليك انه ليس في المعصية الحقيقية الا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة وهو هتك واحد ) بتحقق تارة بالمخالفة الواقعية الاختيارية وأخرى بالمخالفة الاعتقادية ( فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين ) إذا تجرى بما صادف الواقع ( كما توهم ) صاحب الفصول ( مع ضرورة أن المعصية الواحدة لا توجب الا عقوبة واحدة ) بالضرورة ( كما لا وجه ) بعد ثبوت تعددهما ( لتداخلهما على تقدير استحقاقهما ) لأن كلا من السببين مستقل في تأثيره ( كما لا يخفى ) على المتأمل . ( و ) الحاصل : أنه ( لا منشأ لتوهمه ) اي لتوهم التداخل ( إلّا بداهة انه ليس في معصية واحدة ) وهي مخالفة الواقع ( الا عقوبة واحدة ) تترتب على المخالفة المزبورة فالجمع بين تعدد المعصية وبين وحدة العقاب يوجب القول بالتداخل ( مع الغفلة ) من صاحب الفصول ( عن أن وحدة المسبب ) وهو العقاب ( تكشف بنحو الإن ) وهو الانتقال من المعلول إلى العلة ( عن وحدة السبب ) وهو المعصية لا أن
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 35 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي