تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
« ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
قال اللّه تبارك وتعالى :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »
وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »
كي لا يكون للناس على اللّه حجة بل كان له الحجة البالغة ، ولا يخفى أن في الآيات والروايات
شرح
(« ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ») وكما ( قال اللّه تبارك وتعالى :« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ »، وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته ) وقوله تعالى : (« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ »كي لا يكون للناس على اللّه حجة بل كانت له ) تعالى ( الحجة البالغة ) على خلقه المختارين . ( ولا يخفى : أن في الآيات ) مثل قوله تعالى :« إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا »والشاهد من الآية مسؤولية الفؤاد الذي هو ليس من الجوارح العاملة للأعمال التي بها تكون المعصية فان القلب محله للقصد والعزم ليس إلا ، وقوله تعالى :« إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ »والشاهد في قوله تعالى :« إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ »والشاهد في قوله تعالى :« أَوْ تُخْفُوهُ »فان اخفاء الشيء في النفس ، معناه مجرد العزيمة على فعله ، وقوله تعالى :« وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ »واكتساب القلب هو العزم والقصد والنية كما سلف ، ونظائرها كثير من الآيات ( و ) كذلك ( الروايات ) مثل قوله ص : « نية الكافر شر من عمله » وقوله ص : « انما يحشر الناس على نياتهم » وما ورد من تعليل خلود أهل النار في النار ، وخلود أهل الجنة في الجنة ، يعزم كل من الطائفتين على الثبات على ما كان عليه من المعصية أو الطاعة ، لو خلدوا في الدنيا