ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان والمطيع والمؤمن الإطاعة والايمان فإنه يساوق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا والانسان لم يكون ناطقا ، وبالجملة : تفاوت افراد الانسان في القرب منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها والنار ودركاتها وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمه وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا والذاتي لا يعلل
شرح
المعصية الحقيقية حيث ( ينقطع السؤال عن أنه لم اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان و ) لم اختار ( المطيع والمؤمن الإطاعة والايمان فإنه ) سؤال عن الذاتي لأن الإطاعة والايمان والكفر والعصيان كلها ناشئة عن الذات فالسؤال عنها يساوي و ( يسارق السؤال عن أن الحمار لم يكون ناهقا والانسان لم يكون ناطقا ) فكما أن السؤال الثاني غير صحيح كذلك السؤال الأول كما لا يخفى .
( وبالجملة : تفاوت افراد الانسان في القرب ) الذاتي ( منه جل شأنه وعظمت كبرياؤه والبعد ) الذاتي ( عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنة ودرجاتها ) حسب درجات القرب ( و ) استحقاق ( النار ودركاتها ) حسب درجات البعد ( و ) كذلك التفاوت المزبور ( موجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمه ) اي عدم النيل ( وتفاوتها في ذلك ) أي القرب والبعد ( بالأخرة يكون ذاتيا ) لأن المصنف يرى أن ذلك كله ممتزج في ذات صاحب الذات منذ خلقته ( و ) إذا صار ذاتيا فيه فان ( الذاتي لا يعلل ) هذا على بناء المصنف ولكن لا يخفى بطلان هذا الكلام : فإننا لا ننكر تفاوت الافراد اليه تعالى في القرب ودرجاته والبعد عنه ومراتبه ، ونيل الشفاعة وعدمه إلا أن ذلك كله