تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وإذا انتهى الأمر اليه يرتفع الاشكال وينقطع السؤال بلم ، فان الذاتيات ضرورية الثبوت للذات وبذلك أيضا
شرح
اجزاء ذاته ، وقوله : « وامكانا » عطف تفسير لقوله : « ذاتا » ( وإذا انتهى الامر اليه ) اي إلى اقتضاء الاستعداد والنقصان الذاتي فالعقاب تابع للتجري التابع للإرادة التابعة للذات وعند ذلك ( يرتفع الاشكال ) وهو أنه ان كانت الإرادة بغير اختيار لزم كون العقاب على ما ليس بالاختيار وان كانت اختيارية لزم محذور التسلسل ، ووجه ارتفاع الاشكال هو : أنا نختار الشق الأول ونقول : العقاب التابع للذاتي غير قبيح وانما يقبح العقاب على ما ليس من قبل الذات بل من امر خارجي ، وكان بواسطة الغير - وظاهر هذا الكلام من المصنف بل صريحه القول بالجبر واللّه العاصم من الخطأ . وأجيب عنه - ولا بأس به - بان العقاب مطلقا سواء كان في المعصية أو في التجري انما هو على الفعل الصادر بالإرادة والإرادة اختيارية باختيارية بعض مقدماتها فلا جبر ولا ظلم ولا اضطرار ، وأما تأثير الشقاوة والسعادة في إرادة الطاعة والمعصية فهو وان كان حقا لا ننكره إلّا انه لا يكون بنحو العلية التامة كي يلزم الجبر بل بنحو الاقتضاء كما لا يخفى - وقد سبق منا - في اتحاد الطلب والإرادة ما فيه كفاية ( و ) حينئذ ( ينقطع السؤال بلم فان الذاتيات ) من الخبث الذاتي والسوء الذاتي والنقص الذاتي ( ضرورية الثبوت للذات ) فإنه كما يمتاز النوع عن الجنس بفصل ضروري الثبوت له كذلك يمتاز كل فرد من أبناء نوعه بلازم ضروري الثبوت له . ( وبذلك ) الذي أوضحناه في باب التجري من انتهاء الأمر إلى الذاتي الذي ينقطع السؤال فيه بلم ( أيضا ) يظهر الجواب في باب