تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ان قلت : على هذا فلا فائدة في بعث الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار ، قلت : ذلك لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربه أنسه
شرح
بالكسب والعمل وما يأتيه الانسان في عالم التكليف وما يذر ولا ربط له بمقام الذات حتى لا يعلل . وبعبارة أخرى : ان ما ذكره المصنف باطل برهانا ووجدانا مع مخالفته لضروري المذهب فان العصيان لو لم يكن اختياريا لم تكن الإطاعة اختيارية لعدم الفرق بينهما فان الإطاعة هي الموافقة عن عمل والمعصية بعكسها كما لا يخفى ، ( ان قلت : على هذا ) الذي ذكره المصنف من كون الكفر والعصيان والإطاعة والايمان من تبعات الذات والذاتي لا يعلل ( فلا فائدة في بعث الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار ) فان هذه الوسائل انما تنجع فيما لو كان الكفر والعصيان والإطاعة والايمان من الأمور الاختيارية التي يتمكن الانسان ان يأخذها وان يذرها لا فيما لو كانت ذاتية جبلية فالمؤمن والمطيع يؤمن بنفسه ويطيع كما أن النار تحرق بنفسها فلا حاجة إلى الارشاد بل يكون عبثا كمن يريد من الجدار استماعا ومن الأصم جوابا وعلى هذا لا توجيه الوعد والوعيد ولا معنى للابتلاء في قوله تعالى :« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » * *. ( قلت : ذلك ) اي الداعي لارسال الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار ( لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربه انسه ) كما قال تعالى : حكاية عنهم :