يمكن ان يقال : أن حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجرّيه عليه كما كان من تبعته بالعصيان في صورة المصادفة فكما أنه يوجب البعد عنه كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة فإنه وان لم يكن باختياره إلا أنه بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا
شرح
قد ينقطع عن مواصلة المشي إليها إذا تأمل فيما يترتب عليها من العقاب واللوم ، فيصرف نفسه عن الجزم والعزم حتى لا تتم الإرادة ولا يقع منه الفعل ، وعلى ذلك فلو لم يصرف نفسه عن الجزم والعزم وأراد الفعل صح العقاب على الإرادة لأنها طوع يده - فان المقدور بالواسطة مقدور - وحينئذ ( يمكن أن يقال : ) مضافا إلى ما سبق ( ان حسن المؤاخذة والعقوبة انما يكون من تبعة بعده ) أي بعد العبد ( عن سيده ) الحاصل ذلك البعد ( بتجريه عليه ) اي على سيده ( كما كان ) العقاب ( من تبعته ) اى من تبعة بعد العبد عن سيده الحاصل ( بالعصيان في صورة المصادفة ) اي مصادفة قطعه للواقع فحال التجري والمعصية متساويان من هذه الجهة ( فكما أنه ) أي العصيان بالتجري ( يوجب البعد ) للعبد ( عنه ) اى عن سيده ( كذلك لا غرو ) ولا عجب ( في أن يوجب حسن العقوبة فإنه ) اي ارتكابه لمخالفة قطعه عمدا ( وان لم يكن ) هذا العصيان ( باختياره ) لأن العقاب على التجري التابع للإرادة التي ليست باختيارية ( إلّا أنه ) اي ارتكابه مخالفة القطع ( بسوء سريرته وخبث باطنه بحسب نقصانه ) فطرة ونشأة ( واقتضاء استعداده ذاتا وامكانا ) بمعنى ان سوء السريرة ناشئ عن النقصان واقتضاء الاستعداد الذاتي وهما كتابة عن خصوصيته الذاتية التي هي من