وأما الثالثة : فهي قطعية ولو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا مطلقا أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه كما في المقام حسب ما يأتي
شرح
الظن المطلق ( وأما ) المقدمة ( الثالثة ) وهي عدم جواز اهمال تلك الأحكام الشرعية المعلومة بالاجمال وعدم التعرض لامتثالها أصلا ( فهي قطعية ) بل هي من ضروريات الدين حيث إن الشارع يريد تلك الأحكام ولا يرضى باهمالها وتركها .
وقد اختلف الأصوليون في باب العلم الاجمالي فذهب بعضهم إلى عدم تنجزه مطلقا بمعنى عدم جواز ارتكاب جميع الأطراف ، وذهب آخرون إلى جواز ارتكاب ما عدا المقدار المعلوم بالاجمال فلو اشتبه اناء حرام في عشرة أواني فعلى القول الأول يجوز ارتكاب جميع تلك الأواني تدريجا وعلى القول الثاني جواز ارتكاب تسعة منها والمشهور عدم جواز ارتكاب اي واحد منها إلّا إذا كان بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء لو كان مضطرا اليه فيجوز ارتكابه
إذا عرفت ذلك فنقول : ان المقدمة الثالثة لا تتوقف على أن نذهب إلى مقالة المشهور وهو تنجز العلم الاجمالي بالنسبة إلى جميع الأطراف بل عدم جواز اهمال تلك الأحكام هي قطعية ضرورية ( ولو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا مطلقا ) أي حتى لو لم يلزم من الاحتياط فيه العسر والحرج والاختلال كما هو رأي بعضهم في عدم منجزيته وان المنجزية مختصة بالعلم التفصيلي فقط ( أو ) أنه منجز ( فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه ) للاضطرار ونحوه ( كما في المقام ) حيث يجب الاقتحام حتّى لا يختل النظام ( حسب ما يأتي ) بيانه وهو أن الاحتياط العام في كافة الموارد مما يوجب العسر أو الاختلال فان يكن يجب علينا امتثال