الا عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليها الا مؤاخذة بلا برهان .
قلت : هذا انما يلزم لو لم يعلم ايجاب الاحتياط وقد علم به بنحو العلم حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه
شرح
الباقية اي على تقدير ان يصادف ما خولف الواقع بان كان المتروك واقعا واجبا أو المأتي به حراما ( الا عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليها الا مؤاخذة بلا برهان ) لأن العلم الاجمالي بعد ان سقط عن التنجيز ولم يكن في اليمين دليل على التكليف غيره فلم يكن يأس بارتكاب جميع الأطراف أما بعضها فلعدم تنجزها من جهة لزوم محذور الاختلال واما الباقي فلان العلم الاجمالي بالنسبة اليه ينقلب شكا بدويا وهو مجرى البراءة .
وبعبارة أخرى : هو أن العلم الاجمالي حتى ما أبيح ارتكاب جملة من أطرافه لا يكون حجة في الباقي إذ لعل الواقع تحقق في الأطراف التي أجيز ارتكابها فتعود الشبهة في الأطراف الباقية شبهة بدوية لا عقاب على ارتكابها ولو صادف الواقع فلا بأس حينئذ بالاهمال أصلا .
( قلت : هذا ) اي العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان ( انما يلزم لو لم يعلم ) من دليل خارج ( ايجاب الاحتياط ) مطلقا ولو جاز الاقتحام في بعض الأطراف ( وقد علم به ) اي بايجاب الاحتياط فيما نحن فيه من جهة قيام دليلين :
الأول : ( بنحو العلم ) وهو الاستدلال على المعلول من طريق العلة المكشوفة والمعلول هنا الاحتياط والعلة هي قوله : ( حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ) وهذا الاهتمام المعلوم علة للاحتياط فالاحتياط معلوم وهو مكشوف عن العلم بعلته فقد اهتم الشارع بالاحكام