تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وذلك لأن اهمال معظم الاحكام وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا ومما يلزم تركه اجماعا ، ان قلت : إذا لم يكن العلم بها منجزا لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف كما أشير اليه فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف حينئذ على تقدير المصادفة
شرح
العلم الاجمالي في المقام ففي بعض أطرافه لا كلها لان الاحتياط في الكل أن أدى إلى العسر فلا يجب وان أدى إلى الاختلال فلا يجوز . ( وذلك ) اي وانما لا يجوز لنا اهمالها وعدم التعرض لامتثالها أصلا ( لأن اهمال معظم الاحكام ) بما يحصل من ترك واجبات كثيرة ( وعدم الاجتناب كثيرا عن الحرام ) بما يحصل من فعل محرمات كثيرة وكل ذلك انما حصل بسبب اهمال جميع أطراف العلم الاجمالي وهذا ( مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا ومما يلزم تركه اجماعا ) بل ضرورة بل هو خروج عن الدين صراحة . ( إن قلت ) قوام هذه المقدمة الثالثة هو العلم الاجمالي لأنه السبب المانع من اهمال تلك الأحكام وحيث ثبت عدم تنجزه فلا يبقى مجال لهذه المقدمة الثالثة فإنه ( إذا لم يكن العلم ) الاجمالي ( بها ) اي بتلك الاحكام ( منجزا لها ) جميعا يجب موافقتها ، والذي يدل على عدم تنجزها قوله : ( للزوم الاقتحام في بعض الأطراف ) المعلومة بالاجمال ( كما أشير اليه ) مما يكون الاحتياط فيه موجبا للعسر أو الاختلال وانه مهما جاز الاقتحام في بعض الأطراف لم يكن العلم الاجمالي منجزا وعليه ( فهل كان العقاب على المخالفة ) للعلم الاجمالي ( في سائر الأطراف ) اي أطراف العلم الاجمالي ( حينئذ ) اي حين إذ جاز ارتكاب بعضها أو وجب ( على تقدير المصادفة ) لتلك الأطراف