ان قلت : إذا لم يكن الفعل كذلك فلا وجه لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع وهل كان العقاب عليها الا عقابا على ما ليس بالاختيار ، قلت :
العقاب انما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان
شرح
مقصودا فهو عمل اختياري وأما بعنوان انه قتل مقطوع العداوة فهو غير مقصود ، وحيث إن كل غير مقصود غير اختياري فهو غير اختياري والعنوان الذي لا يكون اختياريا لا يكون موجبا للحسن أو القبح إذ المقسم لهما هو الفعل الاختياري كما لا يخفى .
وبالجملة : ان القطع بنفسه ليس من العناوين المحسنة أو المقبحة هذا أولا ، وثانيا على تقدير تسليم كونه من تلك العناوين لا يكون موجبا للحسن أو القبح لعدم الالتفات اليه فلا يكون اختياريا حتى يكون محسنا أو مقبحا .
( ان قلت : إذا لم يكن الفعل ) المتجري به ( كذلك ) اي بما هو مقطوع الحرمة اختياريا ( فلا وجه ) حينئذ ( لاستحقاق العقوبة على مخالفة القطع وهل كان العقاب عليها ) اي على مخالفة القطع ( الا عقابا على ما ليس بالاختيار ) لأن ما قصده من شرب الخمر لم يقع - حيث كان في الواقع ماء - وما وقع من شرب معلوم الخمرية - لم يكن بالاختيار فلا يصح العقاب ، فينتج أن ما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع ، مثلا : لو قام للمؤمن لا بقصد الاستهزاء ، لا يكون معاقبا عليه بعد أن تعنون بهذا العنوان ، لأن العقاب انما يترتب على الفعل الاختياري والاستهزاء لم يقع باختياره لعدم قصده له .
( قلت : ) هذا الاشكال انما يتم لو قلنا بان العقاب على نفس الفعل وما نحن فيه ليس كذلك حيث إن ( العقاب انما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان ) وهما أمران اختياريان بلا ريب لأنهما