تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل
شرح
وهي أن دفع الضرر المظنون لازم ( فلاستقلال العقل بدفع الضرر المظنون ) بل هو من الفطريات فإذا حصل للانسان الظن بالضرر سعى في الخلاص منه والفرار عنه كما أن العقل مستقل بهذا الحكم ( ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح ) العقليين حيث اختلف العدلية والأشاعرة في أن التحسين والتقبيح هل هو من مختصات حكم العقل أم أنهما من خواص الشارع المقدس ذهب العدلية إلى الأول وذهب الأشاعرة إلى الثاني ، وهذا الخلاف لا يرتبط فيما نحن فيه لأن دفع الضرر المظنون واجب عقلا حتى لو أخذنا بمسلك الأشاعرة ( لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه ) اي ملاك حكم العقل بدفع الضرر ( بهما ) اي بالتحسين والتقبيح العقليين حيث أن العقل وان لم يدرك الحسن والقبح يدرك بلزوم الفرار من الضرر كما يدرك بلزوم جلب المنفعة ( بل يكون التزامه ) اي التزام العقل ( بدفع الضرر المظنون بل المحتمل ) احتمالا عقلائيا معتدا به وتختلف موارده مثلا : نجد العقلاء يجتنبون عن العشرة أواني الموجود في ضمنها اناء مسموم مع أن السم في إناء واحد معين احتمالا في ضمن العشرة بمعنى احتمال كونه مسموما واحد واحتمال كونه غير مسموم تسعة فهنا نرى العقلاء يرتبون الأثر على هذا الاحتمال مع أنا نجدهم في مورد آخر لا يرتبون الأثر عليه ولا يعتنون باحتماله كما نسمع كثيرا يتصادم السيارات في طريق كربلاء وبغداد وغيرهما في ضمن الأسبوع أو الشهر ومع ذلك