تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ولا يغير جهة حسنه أو قبحه بجهة أصلا ، ضرورة أن القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلا و
شرح
فلو اعتقد خمرية الماء فشربه كان الماء باقيا على جواز شربه وان استحق المتجرى العقاب وبالعكس لو اعتقد وجوب شرب الماء لزعم انه الدواء المنجي من الهلكة فشربه لم يكن الماء واجب الشرب . والحاصل : ان الموجب للثواب أو العقاب هو قصد الإطاعة أو العصيان المقارن مع الفعل لا نفس الفعل فقط ( بلا حدوث تفاوت فيه ) أي في الفعل ( بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم ) الوجوبي أو التحريمي ( والصفة ) من الحسن أو القبح ( ولا يغير ) بالبناء للمفعول ( جهة حسنه أو قبحه ) الواقعيين ووجوبه أو تحريمه الذاتيين ( بجهة ) من جهتي التجري أو الانقياد ( أصلا ) كما لا يخفى . ( ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح ) لا يؤثر في واقع الشيء المقطوع به حيث أنه ( لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها ) يحصل و ( يكون الحسن والقبح عقلا ) بل الحسن والقبح العقليان مدركهما امر وراء القطع ، يكون الشيء حسنا أو قبيحا مثلا : عنوان التعظيم والإهانة المغيّران للفعل ، فالقيام بما هو قيام لا يوصف بالحسن ولا بالقبح ولكن القيام تعظيما للمؤمن موجب لحسنه فان التعظيم من العناوين المحسنة كما أن القيام استهزاء به موجب لقبحه لأن الاستهزاء من العناوين المقبحة بخلاف القطع فإنه ليس كذلك فالقطع يكون ابن المولى كافرا مهدور الدم لا يوجب حسنه واقعا ( و ) كما أن القطع في نفسه لا يغير الشيء المقطوع به عما