تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كما لا يخفى ، ثم إنه أشكل أيضا بأن الآية لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر حيث أنه ليس شأن الراوي الا الاخبار بما تحمّله لا التخويف والانذار وانما هو شأن المرشد أو المجتهد بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد
شرح
الحذر فيكون حاله حال ما إذا قيل له : « إذا جاء زيد فأكرمه » فان مقتضى ذلك اعتبار احراز مجيء زيد في وجوب اكرامه فإنه لولا ذلك الاحراز لم تتحقق الشرطية التي هي معتبرة في تحقق موضوع الحكم لأنها مقدمة للحكم ( كما لا يخفى ) ذلك على المتأمل . ( ثم إنه أشكل أيضا ) إضافة إلى ما تقدم من الاشكال - بما حاصله من المناقشة في دلالة آية الانذار على حجية خبر الواحد مطلقا ( بان الآية ) الكريمة ( لو سلم دلالتها على وجوب الحذر مطلقا ) اي سواء حصل العلم للمنذر - بالفتح - أو لم يحصل له العلم من الانذار ( فلا دلالة لها على حجية الخبر بما هو خبر ) وبما هو حكاية لقول الإمام عليه السلام إذا كان خاليا عن الانذار والتخويف لأن الآية الكريمة انما تدل على حجية خبر المنذر - بالكسر - وليس ذلك إلّا إذا قارن الخبر صفة الانذار كقوله عليه السلام : « من لم يصل كان جزاؤه جهنم » ولا ريب أن كل خبر مروي عن الرسول والأئمة عليهم السلام ليس كذلك ( حيث إنه ليس ) من ( شأن الراوي ) ولا من وظيفته ( الا الأخبار بما تحمله ) من الرواية عنهم عليهم السلام الذي هو مجرد حكايته وروايته ( لا ) التحذير و ( التخويف والانذار ) والآية الكريمة تضمنت حجية الخبر المشتمل عليهما ولا يكونان في كل خبر ( وانما هو ) اي التحذير وأخويه ( شأن المرشد ) والواعظ ( أو المجتهد ) الذي يبث رأيه ( بالنسبة إلى المسترشد أو المقلد ) بل ليس ذلك شأن كل مجتهد كما لا يخفى .