قلت : لا يذهب عليك أنه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا من النبي صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته الكرام - أو الإمام عليه السلام من الاحكام إلى الأنام الّا كحال نقلة الفتاوى إلى العوام ولا شبهة في أنه يصح منهم التخويف في مقام الابلاغ والانذار والتحذير بالبلاغ فكذا من الرواة فالآية لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان مع التخويف كان نقله حجة بدونه أيضا لعدم الفصل بينهما
شرح
( قلت : لا يذهب عليك ) مما هو من المسلم : أن الآية الكريمة انما تدل على وجوب قبول الخبر المقترن بالتحذير والتخويف ، لكن لا نسلم ان الأخبار لم تكن مقرونة بذلك بل بالعكس حيث ( انه ليس حال الرواة في الصدر الأول في نقل ما تحملوا عن النبي صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته الكرام أو ) ما تحملوا من ( الإمام عليه السلام من الاحكام ) بيان « ما تحملوا » ( إلى الأنام ) متعلق بقوله : « في نقل » ( الّا كحال نقلة الفتاوى ) عن المجتهد ( إلى العوام ) في الحال الحاضر ( ولا شبهة في أنه يصح منهم ) اي من نقلة الفتاوى ( التخويف في مقام الابلاغ والانذار و ) في مقام ( التحذير بالبلاغ ) الذي يقومون به عن المرجع الديني بنحو البت والجزم وإذا ثبت ذلك بالنسبة إلى نقلة الفتاوى ( فكذا ) يصح ( من الرواة ) ونقلة الاخبار لما عرفت من استوائهما في الجملة غاية ما في الأمر ان الرواة ينقلون عن المعصوم والنقلة ينقلون عن المجتهدين وحينئذ تفيد آية الانذار وجوب التحذر عند التحذير بنقل الخبر المشتمل على الوعظ والتخويف ( فالآية ) الكريمة ( لو فرض دلالتها على حجية نقل الراوي إذا كان ) نقله مقرونا ( مع التخويف كان نقله حجة بدونه ) أي بدون التخويف ( أيضا ) وذلك ( لعدم الفصل بينهما )