بعدم انحصار فائدة الانذار بايجاب التحذر تعبدا لعدم اطلاق يقتضي وجوبه على الاطلاق ، ضرورة أن الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتية التحذر ولعلّ وجوبه كان مشروطا بما إذا أفاد العلم لو لم نقل بكونه مشروطا به فان النفر انما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين
شرح
( بعدم انحصار فائدة الانذار بايجاب التحذر تعبدا ) بمعنى أنه بمجرد قيام خبر المنذر يجب التحذر تعبدا ولو لم يحصل للمنذر - بالفتح - العلم وذلك ( لعدم اطلاق ) في الآية مما ( يقتضي وجوبه ) اي وجوب التحذر ( على الاطلاق ) اي سواء حصل العلم للمنذر أم لم يحصل له العلم .
والذي يدل على ذلك ( ضرورة ان الآية مسوقة لبيان وجوب النفر لا لبيان غايتية التحذر ) حتى يكون لها حينئذ اطلاق من جهة الغائية لكي يستفاد منها أن التحذر واجب مطلقا إذا حصل الانذار فيحمل عند ذلك على التعميم ( ولعل وجوبه ) أي وجوب التحذر ( كان مشروطا بما إذا أفاد العلم ) بصدق المخبر لا مطلقا فالحذر واجب عقيب الانذار في الجملة ( لو لم نقل بكونه ) اي الحذر ( مشروطا به ) اي بالعلم لما قد يستفاد من مقتضى ظاهر الآية الحذر عند العلم حيث لا يصدق الحذر إلّا إذا علم الانسان بالمنذر به وفرعوا على ذلك فيما لو أخبرك طفل بان الشيء الفلاني مضر لم يكن تركك له حذرا عرفا بل سفها بخلاف ما لو كان العقلاء يحذرون فيه لصدق الحذر هنا وما ذاك إلّا من جهة حصول العلم أو ما أشبهه في الثاني دون الأول ( فان النفر انما يكون لأجل التفقه وتعلم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين ) صلى اللّه عليه وآله وسلم