جزما فافهم ، « ومنها » آية الكتمان :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا »
الآية وتقريب الاستدلال بها ان حرمة الكتمان تستلزم القبول عقلا للزوم لغويته
شرح
اي بين الخبر مع التخويف وبين الخبر بدونه لأن كل من قال بحجية الخبر المقرون بالتحذير قال بحجيته بدونه ومن لم يقل بحجيته مع التحذير لم يقل بحجيته بدونه فالتفصيل بينهما يكون خرقا للاجماع المركب ( جزما فافهم ) ذلك جيدا لكي لا تقع في الخطأ
( ومنها ) أي من الآيات المستدل بها على حجية خبر العادل ( آية الكتمان ) وسميت به لاشتمالها عليه وهي قوله تعالى في سورة البقرة :( « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا » )من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم اللّه ويلعنهم اللاعنون » فهذه ( الآية ) المباركة قد دلت على حرمة كتمان ما يعلم من الدين .
ومورد نزول هذه الآية المباركة هو كتمان اليهود لعلامات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ما بين اللّه تعالى لهم ذلك في التوراة - وسياق الآية مشعر بذلك فإنها تفيد التشديد باهل الكتاب المعاصرين للنبي « ص » حيث كتموا ما يجدونه في كتابهم من تشييد دعوته وصدق رسالته وهذه الآية المباركة وان كانت بنحو التحدث عن خبر خاص وموضوع مخصوص فلم يكن للاستدلال بها مجال في المقام ولكن لو اخذت بنحو مساق عام فيصلح الاستدلال بها كما يشير اليه المصنف بقوله : ( وتقريب الاستدلال بها ) على حجية خبر الواحد هو ( ان حرمة الكتمان ) المستفاد من الآية على المكلف فيما يحمل من علم وخبر بمعونة لعنة اللّه ولعنة اللاعنين ( تستلزم القبول ) من السامع لخبره ( عقلا ) بدلالة الاقتضاء وذلك ( للزوم لغويته ) اي لغوية تحريم الكتمان إذا لم يكن الإظهار