ويشكل الوجه الأول بان التحذر لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة حسن وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف
شرح
كانت غايته واجبة فإنه يترشح الحكم من الغاية إلى المغيّا فإنه لا يعقل أن يقول المولى لعبده : اثنى بالماء لسقى البستان ، ثم إن شئت سقيته أو لم تسقه .
والفرق بين هذا الوجه الثالث وسابقه وهو الوجه الثاني - هو أنه في الوجه الثاني أثبت المستدل وجوب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب وأثبت وجوب الحذر من طريق الملازمة بين وجوب الانذار ووجوب التحذر والقبول وإلّا لغي وجوب الانذار - وفي هذا الوجه الثالث قد أثبت وجوب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب كما أثبت وجوب التحذر أيضا لكونه غاية للانذار الواجب هذا ( و ) لكن هذه الوجوه الثلاثة مخدوش فيها حيث ( يشكل الوجه الأول ) الذي كان مفاده : أن الحذر محبوب فهو واجب لأنه لا معنى لحسن الحذر ( بان ) يقال : ان ( التحذر ) يمكن أن يكون حسنا وليس بواجب فإنه ( لرجاء ادراك الواقع وعدم الوقوع في محذور مخالفته ) اي مخالفة الواقع الحاصلة : ( من فوت المصلحة ) تارة ( أو الوقوع في المفسدة ) تارة أخرى
وذلك لأن الواقع إذا كان واجبا ثم لم يحذر المأمور فأتت منه تلك المصلحة الموجودة في المأمور به وإذا كان الواقع حراما ثم لم يحذر المنهي وقع في تلك المفسدة الموجودة في المنهي عنه .
والحاصل : ان التحذير انما يكون واجبا فيما إذا كان هناك حجة على التكليف وإلّا فهو ( حسن وليس بواجب فيما لم يكن هناك حجة على التكليف ) بالحذر فان الشبهة مثلا : إذا كانت طرفا الاجمالي فهنا