تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
« ثانيها » أنه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب كما هو قضية كلمة : لولا التحضيضية وجب التحذر وإلّا لغي وجوبه « ثالثها » أنه جعل غاية للانذار الواجب وغاية الواجب واجبة
شرح
( ثانيها ) أي ثاني وجوه الاستدلال بآية النفر ( أنه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب ) والذي يدل على كون النفر واجبا قوله : ( كما هو قضية ) اي مقتضي ما يستفاد من ( كلمة لولا التحضيضية ) قال ابن عقيل في ألفيته : الاستعمال الثاني لولا ولو ما وهو الدلالة على التحضيض ويختصان حينئذ بالفعل نحو : « لولا ضربت زيدا ، ولو ما قتلت بكرا » فان قصدت بهما التوبيخ كان الفعل ماضيا وان قصدت بهما الحث على الفعل كان مستقبلا بمنزلة فعل الأمر كقوله تعالى :« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ . . .الآية » أي لينفر ( وجب التحذر ) أيضا لكونه غاية لوجوب الانذار ( وإلّا ) اي لو لم يكن التحذر واجبا ( لغي وجوبه ) أي وجوب الانذار لأنه فاقد للنتيجة ، وكل شيء يفقد الأثر اللازم يكون التكليف به لغوا . وحاصل هذا الوجه هو : أن النفر واجب بمقتضى كلمة « لولا » التحضيضية فان التحضيض هو عبارة عن الطلب بحث وازعاج فإذا وجب النفر وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب وإذا وجب الانذار وجب التحذر والقبول من المنذر وإلا لغي وجوب الانذار كما لا يخفى . ( ثالثها ) اي ثالث وجوه الاستدلال بآية النفر ( أنه ) اي التحذر ( جعل غاية للانذار الواجب ) لصريح قوله تعالى :« لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »( وغاية الواجب ) تكون ( واجبة ) إذا كانت من الافعال الصادرة عن المتكلّفين لأن المغيّا لا يجب إلّا إذا