إلّا أن الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجي الحقيقي كان هو محبوبية التحذر عند الانذار وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل وعقلا لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه بل عدم امكانه بدونه
شرح
( إلّا أن الداعي اليه ) اي إلى الترجي هنا ( حيث يستحيل في حقه تعالى أن يكون هو الترجي الحقيقي ) الذي معناه اظهار الرغبة في الشيء مع الجهل بمستقبله وعدم الفدرة عليه فعلا إذ يستحيل ذلك في حقه تعالى ولذا ( كان ) الداعي هنا ( هو محبوبية التحذر عنه الانذار ) وهذا الداعي منسوبا اليه تعالى لا محذور فيه ( وإذا ثبت محبوبيته ) أي محبوبية التحذر ( ثبت وجوبه شرعا لعدم ) القول ب ( الفصل ) بين التحذر المحبوب لديه تعالى وبين التحذر الواجب من الوجهة الشرعية فكل من قال بأحدهما قال بالآخر وكل من لم يقل بأحدهما لم يقل بالآخر فالتفصيل بينهما بوجوب أحدهما دون الآخر احداث لقول ثالث وهو خرق للاجماع المركب .
( و ) ثبت وجوبه ( عقلا ) أيضا ( لوجوبه ) اي لصيرورة التحذر واجبا ( مع وجود ما يقتضيه ) اي بمجرد وجود ما يقتضيه بمعنى ان المقتضي للحذر لو كان موجودا بان كان هناك ما يكره وجب حينئذ التحذر ( وعدم حسنه ) اي عدم حسن التحذر ( بل عدم امكانه بدونه ) اي بدون المقتضي فان مقتضى التحذر إذا عدم استحال حصوله للانسان
وحاصله : دلالة الآية على وجوب الحذر عند انذار المتفقه في الدين مطلقا سواء حصل منه العلم أم لا وهو معنى حجية خبر الواحد تعبدا .