ودعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو اما باسقاط أو بتصحيف وان كانت غير بعيدة كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار إلّا أنه لا يمنع عن حجية ظواهره لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلا ولو سلم فلا علم بوقوعه في آيات الاحكام
شرح
( ودعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه ) اى في الكتاب العزيز ( بنحو ) من الأنحاء ( اما باسقاط ) بعض الآيات أو الجمل ( أو بتصحيف ) وهو تبديل نقطة أو حركة أو ما أشبهها ( وان كانت ) هذه الدعوى ( غير بعيدة كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار ) ولكن هذه الدعوى فضلا عن بعدها في نفسها هي ممتنعة لعدّة أمور دونها علماء التفسير في كتبهم ويكفي دليلا على بطلانها وامتناعها قوله تعالى :« إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ »( إلّا انه ) اي الاعتراف بوقوع التحريف فيه ( لا يمنع عن حجية ظواهره ) اي ظواهر الكتاب ووجه عدم المنع ( لعدم العلم بوقوع الخال فيها ) اي في الظواهر ( بذلك ) اي بسبب التحريف ( أصلا ) إذ غايته احتمال وقوع الخلل فيها والاحتمال لا يصادم الحجية الثابتة للظواهر ( ولو سلم ) العلم بوقوع التحريف حتى في الظواهر ( فلا علم ) لنا تفصيلا ( بوقوعه ) اي التحريف ( في ) خصوص ( آيات الاحكام ) التي هي محل البحث هنا لأن حجية الظواهر وعدمها انما تنفع في استنباط الأحكام من الكتاب ، فإذا لم نعلم بوقوع التحريف في آيات الأحكام - وان علمنا بوقوعه في القرآن - لم يكن مانع من التمسك بآيات الاحكام من اجل استفادة المسائل الشرعية منها .