ثم أن التحقيق ان الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل يطّهرن بالتشديد والتخفيف يوجب الاخلال بجواز التمسك والاستدلال لعدم احراز ما هو القرآن ولم يثبت تواتر القراءات
شرح
( ثم إن التحقيق ان الاختلاف ) ما بين القراء ( في القراءة ) لا يكون مانعا عن العمل بما هو المتواتر المكتوب عليه المصحف الشريف لأن الظاهر - بل المتفق عليه - أن هذا المكتوب من المصحف هو المنزل الذي تداوله المسلمون منذ أول النزول وإلى اليوم ، فان توفر الدواعي لدى المسلمين مع حفظهم للقرآن من أول البعثة يكونان شاهدين بان ما بأيدينا اليوم هو القرآن المنزل على نهينا صلى اللّه عليه وآله وسلم ، والذي يدل على خلاف ذلك من الوجوه هو ضعيف بل باطل كما هو محقق في محله حيث قيل : بان الاختلاف في القراءة ( بما يوجب الاختلاف في ) مؤدي ( الظهور مثل يطهرن بالتشديد والتخفيف ) حيث ينعقد الظهور في التشديد على اعتبار الاغتسال فيكون مفاده حرمة مقاربة المرأة إذا خرجت من الحيض قبل أن تغتسل حيث قال تعالى :« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »وفي التخفيف للنقاء من الحيض الذي مفاده جواز المقاربة قبل الاغتسال لان الطهر هو عبارة عن النقاء عن الحيض ( يوجب الاخلال بجواز التمسك ) بكل واحد منهما ( و ) بجواز ( الاستدلال ) بكل واحدة أيضا وذلك ( لعدم احراز ما هو القرآن ) المنزل من هذين اللفظين والترجيح انما يكون فيما اعتبر من الامارات ( ولم يثبت تواتر القراءات ) السبع عن صاحب الوحي بل الثابت تواترها عن قرائها فقط وهم نافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن عامر وابن كثير وعاصم