هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 279
« تنبيه » وهو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة كان واردا في مقام البيان من جهة منها وفي مقام الاهمال أو الاجمال من أخرى فلا بد في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة ولا يكفي كونه بصدده من جهة أخرى إلا إذا كان بينهما ملازمة عقلا تنبيه ( وهو أنه ) لا اشكال في أنه ( يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة ) قابلا للاطلاق والتقييد بحسب كل واحدة منها وحينئذ فإذا ( كان ) المطلق ( واردا في مقام البيان من جهة ) خاصة ( منها و ) كان ( في مقام الاهمال أو الاجمال من ) جهة ( أخرى ) كقوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » * * الآية ، فإنه في مقام الاطلاق من حيث سؤال كل جاهل عن العالم وليس في مقام الاطلاق من حيث افراد أهل الذكر ، الذكر منهم والأنثى والحر والعبد وطاهر المولد وغيره ، ولا من حيث أحوالهم كالعادل منهم والفاسق والحي والميت ( فلا بد ) حينئذ ( في حمله على الاطلاق بالنسبة إلى جهة ) خاصة من تلك الجهات كالاطلاق من حيث الافراد ( من كونه ) اي المتكلم بالمطلق ( بصدد البيان من تلك الجهة ) اي من جهة الافراد مثلا : قوله تعالى بالنسبة إلى صيد الكلاب المعلمة : « كلوا مما أمسكن » الآية فان الآية لما كانت بصدد بيان حلية الصيد الذي يعقره الكلب المعلم لم يجز أن يحمل الاطلاق فيها على عامة جهات الصيد المعقور التي من جملتها عدم وجوب غسل موضع ملاقاة فم الكلب من الصيد الحلال الاكل أو وجوب غسله ( ولا يكفي ) في الاطلاق من جهة كالاطلاق الأحوالي - ( كونه بصدده ) أي بصدد البيان ( من جهة أخرى ) كالاطلاق الافرادي ( إلّا إذا كان بينهما ) أي بين الجهتين التي كان المطلق بصدد بيان إحداهما دون الأخرى ( ملازمة عقلا )