تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا وان كان بحسب الظاهر رفعا فلا بأس به مطلقا ولو كان قبل حضور وقت العمل لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة
شرح
النسخ وهو ( أن للنسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا ) وبيانا وكشفا عن عدم الحكم من أول الأمر إلا صوريا ( وان كان بحسب الظاهر ) يكون ( رفعا ) للحكم الثابت وحينئذ ( فلا بأس به ) أي بالنسخ ( مطلقا ) بمعنى أنه ( ولو كان قبل حضور وقت العمل ) بالمنسوخ فضلا عن وروده بعد حضوره ( لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك وتعالى ) الذي هو تبدل العلم بالمصلحة إلى الجهل بها والالتفات إلى عكسها وأنه لو كان ملتفتا إلى حاق المطلب بادئا لما شرّعه لذا فسره ( بالمعنى المستلزم ) بعد تبدل علمه من طور لآخر ( لتغير إرادته تعالى ) ما لو كان النسخ في الحقيقة دفعا فإنه يلزم منه البداء المستلزم للجهل فإنه لو امر سبحانه بصلاة خمسين ركعة في اليوم والليلة حسب المصلحة الموجودة في الفعل بلا مفسدة أصلا ثم نسخ ذلك قبل العمل وجعلها سبعة عشر ركعة لكان أحد الأمرين خطأ لا محالة أما الجعل الأول واما الرفع الثاني . والمتحصل : امكان النسخ قبل حضور وقت العمل وجواز التخصيص بعد حضور وقت العمل لعدم لزوم محذور تأخير البيان القبيح في التخصيص ولا لزوم البداء المحال في النسخ لأن في الإظهار مصلحة وذلك لا يستلزم تغير ارادته سبحانه ( مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة ) ومن المعلوم أن تغير ارادته مع عدم انقلاب في الفعل نفسه ولا تبدل جهته كالاضطرار أو الاكراه أو الخطأ أو النسيان عما كان عليه مستلزم للجهل في حقه تعالى وهو منزه عنه جل وعلا .
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 242 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي