تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ ، فاعلم : أن النسخ وان كان رفع الحكم الثابت اثباتا إلا أنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا وان اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم واستمراره أو أصل انشائه واقراره مع أنه بحسب الواقع ليس له قرار أو ليس له دوام واستمرار
شرح
نسخ الحكم قبل حضور وقت العمل به أم لا فنقول : ( لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ ) وتفسير معناه .

فصل في النسخ

( فاعلم أن النسخ وان كان ) في الظاهر هو ( رفع الحكم الثابت اثباتا ) أي رفع الحكم الثابت بحسب الدلالة اللفظية اي كان له ثبوت فرفع ووجود فقطع ( إلّا انه في الحقيقة ) وللواقع هو ( دفع الحكم ثبوتا ) بحيث لم يكن في الواقع حكم وان كان يتخيل من ظاهر الدليل وجود الحكم فالرفع معناه إزالة للثابت والدفع معناه الكشف عن عدم ثبوته ( وان اقتضت الحكمة ) الإلهية ( اظهار دوام الحكم واستمراره ) مع أن الحكم في الواقع ليس مستمرا ( أو ) اقتضت الحكمة ( أصل انشائه وقراره ) وتركيزه على وجه يكون في معرض العمل على حد سائر الأحكام فالأول : كالأمر بتقديم الصدقة بين يدي النجوى كقوله تعالى :« فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً »الآية الظاهر في الدوام والاستمرار والثاني : كأمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده ( مع أنه ) أي الحكم ( بحسب الواقع ليس له قرار ) كما بالنسبة إلى الثاني ( أو ليس له ) بعد الانشاء ( دوام واستمرار ) كما بالنسبة إلى الأول . وبالنتيجة : دليل الناسخ يبين المراد من المنسوخ وانه لم يرد به الدوام مع الإرادة في الجملة في الأول أو لم يرد به إلا الامتحان ونحوه في الثاني