وذلك لأن المتيقن من بناء العقلاء هو اتباع الظهور في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستعمال وأنه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الاسناد مع القطع بما يراد كما هو الحال في ناحية الضمير ، وبالجملة : اصالة الظهور انما تكون حجة فيما إذا شك فيما أريد لا فيما إذا شك في أنه كيف أريد
شرح
الوجهين الأخيرين دون العام كما سبق ( وذلك ) وهو تعليل لسلامة اصالة الظهور في طرف العام وان ظهور الضمير لا يزاحمها ( لأن المتيقن من بناء العقلاء ) في باب الألفاظ وظهوراتها ( هو اتباع الظهور في تعيين المراد ) فلو شك في أن المراد من لفظ « صلّ » الايجاب أو الاستحباب يجرى اصالة الحقيقة ويحكم بان المراد هو الايجاب لا الاستحباب مثلا و ( لا ) يعتبرون ظهور اللفظ في معنى من المعاني مقياسا ( في تعيين كيفية الاستعمال وأنه على نحو الحقيقة أو ) على نحو ( المجاز في الكلمة أو ) المجاز في ( الاسناد ) فلو علم بان المراد من قوله : « صلّ » هو الايجاب ولكن شك في أنه على نحو الحقيقة أو المجاز لم تجر اصالة الحقيقة لاثبات أنه على نحو الحقيقة لا المجاز - وقد سبق بيان الفرق بين المجاز في الكلمة والمجاز في الاسناد - وان الأول بحث لغوي والثاني بحث عقلي ، وكيفما كان فليس بناء العقلاء على اتباع الظهور في تعيين كيفية الاستعمال ( مع القطع ) أي مع قطعهم ( بما يراد ) من اللفظ ( كما هو الحال في ناحية الضمير ) حيث نقطع بان المراد منه بعض افراد العام فاصالة الحقيقة في العام لا تعارضها اصالة الحقيقة في الضمير لعدم جريان الأصل فيه بعد العلم بالمراد ( وبالجملة : اصالة الظهور انما تكون حجة فيما إذا شك فيما أريد ) من العام ( لا فيما إذا ) قطع بما أريد به ولكن ( شك في أنه كيف أريد ) من اللفظ هل هو بنحو الحقيقة أو المجاز