تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إرادة العموم منه لغيرهم استعماله في غيره لكن الظاهر أن مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك بل للخطاب الايقاعي الانشائي فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها تحسرا وتأسفا وحزنا مثل « يا كوكبا ما كان أقصر عمره . . . . » أو شوقا ونحو ذلك كما يوقعه مخاطبا لمن يناديه حقيقة
شرح
مقتضى ( إرادة العموم منه ) اي من الواقع تلو أداة الخطاب كالمؤمنين في المثال السابق ( لغيرهم ) اي لغير الحاضرين أيضا بان أريد من مثل « يا أيها الذين آمنوا » كل واجد لصفة الايمان هو ( استعماله ) اي استعمال لفظ الخطاب من حروف الأداة ( في غيره ) اي في غير الخطاب الحقيقي الذي كانت الأداة موضوعة له ، هذا بناء على أن أدوات الخطاب موضوعة للخطاب الحقيقي و ( لكن الظاهر ) من الانصراف عند الاطلاق ( ان مثل أدوات النداء لم يكن موضوعا لذلك ) اي للخطاب الحقيقي ( بل ) هو موضوع ( للخطاب الايقاعى الانشائي ) بمعنى أنها موضوعة لإنشاء الخطاب أعم من كونه بداعي الحقيقة أو بسائر الدواعي كاظهار الشوق والحزن أو الحسرة أو الندامة أو السخرية أو غير ذلك ( فالمتكلم ربما يوقع الخطاب بها ) اي بأدوات النداء ( تحسرا وتأسفا وحزنا مثل : يا كوكبا ما كان اقصر عمره ) « وكذا تكون كواكب الاسحار » ( أو شوقا ) مثل :يا معير الغصن قدا أهيفا * ومعبر الريم مرضي الحدق هل إلى وصلك من بعد الجفا * بلغة تنعش باقي رمقي( ونحو ذلك ) غير الخطاب الحقيقي وهو كثير ( كما يوقعه ) اي الخطاب بها ( مخاطبا لمن يناديه حقيقة ) نحو : « يا زيد » المواجه له وعلى هذا المبنى وهو أن أدوات النداء انما رضعت للخطاب الايقاعي
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 199 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي