تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وتوهم كونه ارتكازيا يدفعه عدم العلم به مع الالتفات اليه والتفتيش عن حاله مع حصول العلم به بذلك لو كان ارتكازيا وإلا فمن اين يعلم بثبوته كذلك كما هو واضح وان أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي
شرح
أن ذلك من باب المجاز ومصححه تنزيل الغائب منزلة الحاضر والمعدوم منزلة الموجود في الحضور إذ لو كانت موضوعة للحاضرين لم يجز استعمالها في العموم بلا ملاحظة العلاقة ولذا ترى المرتكز في الذهن شمول الخطابات القرآنية لنا حتى أنه لو قيل لأجد من العرف ان خطاب « يا أيها الناس » لا يشملك رأى ذلك خلاف وجدانه . ( وتوهم كونه ) أي كون التنزيل ( ارتكازيا ) لكل من يسمع بمثل « يا أيها المؤمنون » ويطلع على أن المتكلم أراد به الأعم من الحاضر والغائب فإنه يقول في نفسه أن المتكلم لم يعقد ارادته هذه إلا وهو قد نزل في نفسه الغائب منزلة الحاضر وخاطب الجميع بخطاب الحاضر وعليه فالتنزيل لكونه مرتكزا حاصل وهو العلاقة المصححة للاستعمال مجازا ( يدفعه عدم العلم به ) أي بالتنزيل ( مع الالتفات اليه والتفتيش عن حاله ) ضرورة أنه إذا التفت المخاطب إلى حال هذا الخطاب وفتشه لا يرى للتنزيل اثرا ( مع حصول العلم به ) اي بالتنزيل ( بذلك ) اي بالالتفات والتفتيش ( لو كان ) التنزيل المزبور امرا ( ارتكازيا ) لأن الارتكازيات لا تحتاج إلى أكثر من مختصر تأمل والتفات ( وإلّا ) أي وإذا لم يكن الالتفات والتفتيش مما له أثر ( فمن اين يعلم بثبوته ) أي ثبوت التنزيل في السنة المتكلمين ( كذلك ) أي ارتكازا ( كما هو واضح ) لمن تأمل فإنه كيف يمكن ان يكون التنزيل ارتكازي الأذهان ومع ذلك لم نلتفت اليه حين التفتيش والفحص ( وان أبيت إلا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقي ) فقط لا الانشائي الايقاعي الذي يعم الحقيقي