ومنه قد انقدح ان ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي لأوجب استعماله فيه تخصيص ما يقع في تلوه بالحاضرين كما أن قضية
شرح
الكلام وان كان عرضا قائما بالمتكلم لكن كونه خطابا حقيقيا مما يتوقف على طرف للمتكلم يسمى بالمخاطب وعلى هذا لا يتعلق بالمعدوم والغائب .
( ومنه ) اي مما أثبتناه من عدم تعلق الخطاب بالمعدوم والغائب ( قد انقدح ) وظهر حال النزاع على النحو الثالث الذي كان نزاعا لغويا و ( ان ما وضع للخطاب مثل أدوات النداء ) كمثل « يا » و « أيها » ( لو كان موضوعا للخطاب الحقيقي ) وهو الخطاب مع حاضر موجود ( لأوجب استعماله ) أي استعمال مثل يا وأخواتها من حروف النداء ( فيه ) أي في الخطاب الحقيقي مثل يا زيد المخاطب الحاضر ( تخصيص ما يقع في تلوه ) أي يقع بعده مثل « الناس » الواقع بعد « يا » أو « أيها » ( بالحاضرين ) فقط دون الغائبين والمعدومين لما ثبت من أن الخطاب الحقيقي لا يعقل بالنسبة اليهما وبالنتيجة : أن الامر في مثل « يا أيها المؤمنون » يدور بين رفع اليد عن ظهور الأداة في الخطاب الحقيقي بقرينة عموم ما في تلوها وبين رفع اليد عن ظهور ما في تلوها في العموم بقرينة خصوص الأداة وحيث أن الأداة في مفادها اظهر من العام في عمومه كان المتعين الثاني ، ونظيره ما قيل « أسد برمى » فان الأمر يدور بين رفع اليد عن ظهور الأسد في المفترس بقرينة يرمي وبين العكس بان يراد بالرمي رمي الحصاة وحيث أن يرمي اظهر عند العرف في مفاده فاللازم هو الفرض الأول .
وإلى ما ذكرناه من التفصيل أشار بقوله : ( كما أن قضية ) اي